1 مقدمات في العقيدة الصحيحة

أصول أهل السُّنَّة في إثبات مسائل العقيدة

ولأهل السُّنَّة أصول في إثبات أمور العقيدة يتميزون بها عن أهل البدع والضلالات، وهي:

  1. الإيمان بنصوص الكتاب والسُّنَّة وتعظيمها، والتسليم الكامل لها، بخلاف الضالين والمبتدعة الذين يأخذون ببعض النصوص ويردّون بعضها لجهل أو هوى. والأدلة على هذا الأصل كثيرة، منها:
    • قول الله تعالى "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا" الأحزاب 36.
    • قوله جلَّ شأنه "إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" النور 51.
    • قوله سبحانه "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" الحُجُرات 1.
    • قول الله عزَّ وجلَّ "فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" النِّساء 65.
  2. الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، فهما الهدى والنُّور، خلافاً لأهل الضلالة والبدع الذين يعتمدون غير الوحي. مثلما هو الحال عند كثير من الصوفية الذين يعتبرون أقوال مشايخهم وأحلامهم مصادر للتشريع، ودليلاً من أدلَّة الدين.
    والأدلة على هذا الأصل كذلك كثيرة، منها:
    1. قول الله تعالى "يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" المائدة 16.
      يَهْدِي بِهِ اللَّهُ: أي القرآن الكريم.
    2. عن زيد بن أرقم رضي الله عنه: قام رسول الله ﷺ يومًا فينا خطيبًا بماء يدعى خمًّا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: (أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به)، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: (وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي) أخرجه مسلم.
      ومن هذا الأصل تتفرع أصول أخرى كما يلي:
      • إثبات ما أثبته الله سبحانه ورسوله ﷺ، ونفي ما نُفِي في الكتاب والسُّنَّة، والسكوت عما سكت عنه الله سبحانه وتعالى ورسوله ﷺ، كما أمر عزَّ وجلَّ في كتابه الكريم "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا" الإسراء 36.
      • دفع لَبس التعارض بين النصوص وما قد يُفهم عقلاً منها مما يخالف الحق. وفي هذا مخالفةً لأهل الضلال الذين يعطون العقل حجماً أكبر من حقيقته، فيقدمونه على النُّصوص. وهذا قطعاً من الغلو المذموم، حيث أن العقل لا يزيد عن كونه أداة تحتاج للمعطيات الصحيحة للخروج باستنتاجات حقيقية. وهذه المعطيات الصحيحة هي ما يوجد في النصوص. وبهذا يكون تقديم العقل على النص كوضع العربة أمام الحصان، وهو ما يخالف العقلانية نفسها. فللعقل حدّه الذي لا يمكن له تجاوزه، خاصةً في دائرة الغيبيات التي لم يشهدها أو يدري عنها شيئاً، حيث تخرج من دائرة المحسوسات التي يعمل العقل داخلها.
      • القاعدة عند أهل السُّنَّة والجماعة هي استحالة وقوع تعارض بين النص الصريح والعقل الصحيح. فإن اللطيف الخبير هو من خلق العقل، وهو تعالى نفسه من أنزل الوحي لإرشاد هذا العقل الذي خلق. فإن وُجِد ما يوهم بمثل هذا التعارض، فإما أن يكون النَّص غير صحيح، وإما أن يكون العقل فاسداً خاضعاً لهوى، سائراً في طريق الباطل والضلال والعياذ بالله.
    3. فهم نصوص الكتاب والسُّنَّة أولاً بفهم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. وهذا على العكس من أهل الضلال والبدع كالرافضة الذين يطعنون في الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وبالتالي يرفضون فهمهم للنصوص الشرعية. والحقيقة أنهم ما يطعنون فيهم رضي الله تعالى عنهم إلا للطعن في الدين.
      ومن الأدلة على هذا الأصل:
      • قول المولى جلَّ شأنه "وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" النِّساء 115.
      • قوله تعالى "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ" البقرة 13.
      • قوله سبحانه "فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" البقرة 137.
    4. قول رسول الله ﷺ فيما رواه العِرْباضِ بنِ سَاريةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ (... فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ...) تقدّم.
    5. الرجوع إلى لغة العرب في فهم المراد من نصوص الكتاب والسُّنَّة إذا لم نجد تفسيراً لهذه النُّصوص بعضها ببعض. وهذا أمر بدهي لأن المولى جلَّ وعَلَى لفت في أكثر من موضع من القرآن لأهمية لغة العرب في فهم القرآن، فقد قال تعالى "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" يوسف 2.

إختبر ما تعلَّمته

إبدأ!