1 مقدمات في العقيدة الصحيحة

مصادر تلقي العقيدة الصحيحة

المصدر الثالث: إجماع السَّلَف الصالح رحمهم الله تعالى

السَّلَف لغةً: هم المتقدِّمون. يُقال سَلَفَ ويَسْلُف، أي مرَّ. وسلف الإنسان: آباؤه المتقدمون.
ويُقال التالي ويُقصد به السَّلَف الصالح:

أهل السُّنَّة والجماعة: لتمسكهم بسُنَّة الرسول ﷺ، واجتماعهم على اتِّباعها وما حصل عليه الإجماع.

الفرقة النَّاجية: لنجاتهم من الفِتَن والنَّار بإذن الله، وذلك بتمسُّكهم بالسُّنَّة النبوية، كما ورد في حديث معاوية رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: (إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً فِي الأَهْوَاءِ ، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلا وَاحِدَةً وَإِنَّهَا الْجَمَاعَةُ ، وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ تَتَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ وَلا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلا مَفْصِلٌ إِلا دَخَلَهُ) أخرجه أحمد والترمذي وحسنه الألباني.

الطائفة المنصورة: وهذا لأن الله تعالى ناصرهم إلى يوم القيامة، قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((...وَلَنْ تَزَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) أخرجه أحمد والترمذي، وصحّحه.

العقيدة

الأدلة

ومما يدلل على أن الإجماع حُجَّة يُرجع إليه في أخذ الأمور العًقَديَّة:

  1. قول المولى عزَّ وجلّ قال "وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" النّساء 115.
  2. قول الرسول ﷺ في الحديث الذي رواه العِرْباضِ بنِ سَاريةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ (...فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ...) تقدّم.
  3. عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ ، وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ) أخرجه الترمذي وحسنه الألباني.
فائدة: ويمكن للعقل إدراك الكثير من مقررات علم العقيدة؛ كوجود الله سبحانه وتعالى، ووحدانيته، وأنه حيّ، قادر، عليم بخلقه، فائق الحكمة، مستحق للعبادة وحده دون سواه، إلى غير ذلك.
لكن العقل لا يمكنه أن يحيط بكل جوانب هذا العلم وتفاصيله، إذ لا يُدرَك هذا إلا منقولاً عن الكتاب والسُّنَّة. فمن تمام العقلانية أنه إذا وُجد ما يوهم بالتعارض بين العقل الصريح والنقل الثابت الصحيح أن يُقدّم النقل على العقل. ومن أسباب ذلك:
  1. أن النقل ثابت والعقل متغير.
  2. أن النقل واحد والعقول شتّى مختلفة.
  3. أن النقل معصوم والعقل خطَّاء.
  4. أن إدراكات العقل تختلف باختلاف الأزمنة والبيئات.
  • النَّقل الصحيح: القرآن الكريم والسُّنَّة الثابتة عن رسول الله ﷺ.
  • العقل الصريح: العقل السليم من الشُّبَه والأهواء.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ما عُلم بصريح العقل لا يتصور أن يعارض الشرع البتة، بل المنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط. وقد تأملت ذلك في عامة ما تنازع الناس فيه فوجدت ما خالف النصوص الصحيحة الصريحة شبهات فاسدة يعلم بالعقل بطلانها بل يُعلم بالعقل ثبوت نقيضها الموافق للشرع. وهذا تأملته في مسائل الأصول الكبار كمسائل التوحيد والصِّفات ومسائل القدر والنبوات والمعاد وغير ذلك ووجدت ما يُعلم بصريح العقل لم يخالفه سمع قط).

السابق التالي

إختبر ما تعلَّمته

إبدأ!